أخبار الاقتصاد

طبيب سوري يواجه خطر الترحيل رغم نجاحه في الاندماج

في 20 آذار/مارس، قبل عشرة أيام فقط من مناقشة المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مسألة عودة مئات الآلاف من السوريين، تلقى باسل جاويش رسالة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، كانت هذه الرسالة التي يخشاها هذا الشاب السوري البالغ من العمر 31 عاماً: تم رفض طلب اللجوء، ولم يُمنح الحماية الثانوية، وطُلب منه مغادرة ألمانيا خلال 30 يوماً.

“لقد صدمت تماماً وتحطمت”، يقول جاويش لـ DW، “تعرضت للاختطاف في سوريا، وهربت لقطع رحلة طويلة عبر العديد من البلدان حتى وصلت إلى ألمانيا، لم أتصور أبداً أن يتم رفض طلب اللجوء الخاص بي”. أمل باسل الوحيد هو الدعوى التي رفعها أمام المحكمة الادارية العليا في ولاية بادن-فورتمبورغ.

بعد عامين فقط من وجوده في ألمانيا، يتحدث باسل جاويش الألمانية بطلاقة تقريباً، وحياته هي بالفعل قصة نجاح لاندماج مثالي، حيث يتدرب اليوم كطبيب أسنان في عيادة جراحة فكين في بلدة بول صغيرة بجنوب غرب ألمانيا، ويرغب مالك العيادة في توظيفه بعد استكمال إجراءات تعديل الشهادة، إضافة إلى عمله التطوعي كمترجم لدى منظمة “ديكوني” والصليب الأحمر الألماني والشرطة الاتحادية، باللغات العربية والإنجليزية والتركية.

“هذا بلدي، أتحدث لغته وأرغب في البقاء والعيش فيه، لقد وفرت لي ألمانيا مأوى ودعمتني، وأنا أكن لها احتراماً كبيراً وأريد أن أرد الجميل لهذا البلد”، هكذا عَبّر باسل جاويش.

“جدات ضد اليمين” يحتجن ضد ترحيل باسل جاويش

في هذا السياق، يمكن للطبيب الاعتماد أيضاً على دعم “جدات ضد اليمين”، التي تجمع ما يقارب 30 ألف توقيع من خلال عريضة “يجب أن يبقى باسل (في ألمانيا)!” لمنع ترحيله، وتقول ناديا غلات، التي أطلقت هذه الحملة، لـ DW إن الهدف هو الوصول إلى ضعف هذا العدد.

“يوجد نقص في أطباء الأسنان في ألمانيا، وترحيل باسل وأمثاله أمر غير مفهوم، إنه جنون تام وعمل استعراضي أعمى، لم يسعَ باسل جاويش منذ البداية إلا للاندماج في ألمانيا قدر الإمكان، ورغبته الوحيدة هي الاستقرار هنا والسماح له بالعمل كطبيب أسنان أو جراح فكين”.

الحكومة تحث السوريين على العودة

هل ينتمي باسل جاويش بالفعل إلى 80 في المئة من السوريين الذين قيل إنهم سيغادرون ألمانيا في السنوات الثلاث المقبلة لإعادة بناء وطنهم؟ في النهاية، لم يرغب لا المستشار فريدريش ميرتس ولا الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في طرح المسألة بهذه الصراحة.

لكن التوجه السياسي واضح: ترغب الحكومة المكونة من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي في حث عدد أكبر بكثير من السوريين المقيمين في ألمانيا، والبالغ عددهم نحو 950 ألفاً، على العودة إلى وطنهم، وقد وصل الأمر بوزير الداخلية في ولاية هيسن، رومان بوسيك، إلى طرح فكرة ترحيل السوريين عبر البحر.

مشكلة العمالة الماهرة: الناس يأتون، لكنهم غالباً لا يبقون

تعمل ماري فالتر-فرانكه في “المجلس الاستشاري للاندماج والهجرة” SVR، وتخصصها هو تجنيس اللاجئين واندماجهم، وخلال مشروع بحثي أجرت في السنوات الأخيرة مقابلات مع عشرات اللاجئين من سوريا حتى بعد سقوط نظام الأسد.

لا يرغب أحد في العودة بسبب الوضع غير المستقر وغير الآمن وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، وذلك على عكس ما زعمه فردريش ميرتس بأن غالبية السوريين يرغبون في العودة لإعادة بناء وطنهم.

تنظر خبيرة الهجرة إلى النقاش الأخير حول سوريا بنظرة انتقادية للغاية، وتقول: “تزعجني هذه النبرة الكامنة وراءه، التي تبعث برسالة إلى جميع الأجانب مفاداها: أنتم غير مرحب بكم هنا”، وتتابع: “وقعت ألمانيا العديد من اتفاقيات الهجرة لجذب العمالة الماهرة من الخارج، وأطلقت برامج استقطاب للدراسة والعمل، لكننا نواجه مشكلة كبيرة في إقناع هذه الفئة بالبقاء على المدى الطويل، وهذه التصريحات التي تركز فقط على العودة والترحيل لا تحسن الوضع”.

الشباب السوريون إضافة مهمة لسوق العمل

وتطالب ماري فالتر -فرانكه بزيادة عدد الموظفين في مكاتب شؤون الأجانب والمحاكم، حتى لا يضطر السوريون إلى الانتظار طويلاً للحصول على تصاريح الإقامة، وتوفير إمكانية القيام بزيارات استطلاعية إلى الوطن السوري دون تعريض تصريح الإقامة في ألمانيا للخطر.

كما تحث على ضرورة إتاحة آفاق واضحة للشركات واللاجئين، حتى يتمكنوا من البقاء بعد الانتهاء من التدريب، كما في حالة باسل جاويش، وقبل كل شيء، يجب على الحكومة أن “ترى الإمكانات الكبيرة التي ترافق الهجرة السورية”، وتختم حديثها بنبرة متفائلة: “لا ينبغي أن ننسى أن ثلث السوريين في ألمانيا هم من القاصرين، ويذهبون إلى المدرسة، وهؤلاء هم أكثر من 200,000 شخص سيكونون جاهزين لسوق العمل في السنوات القادمة، ويتحدثون الألمانية بطلاقة، ونشأوا هنا، ولن يواجهوا نفس العوائق التي واجهها آباؤهم فيما يتعلق باللغة والمؤهلات واعتماد المؤهلات”.

أعده للعربية: م.أ.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى