زيارة البابا ليون إلى أفريقيا تنطلق من الجزائر: أبرز ما يسعى لتحقيقه

يرغب البابا لاون الرابع عشر في “توجيه أنظار العالم إلى أفريقيا”، بحسب مسؤول رفيع في الفاتيكان، وذلك مع بدء جولة مهمة في القارة تتناول قضايا السلام والهجرة والحوار بين الأديان، وتعدّ الرحلة، التي تستمر 11 يوماً وتبدأ يوم الاثنين، ثاني زيارة خارجية كبرى للبابا لاون منذ انتخابه حبراً أعظم في مايو/أيار من العام الماضي، وتعكس الأهمية المتزايدة لأفريقيا بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، ويعيش أكثر من خمس كاثوليك العالم في أفريقيا، أي نحو 288 مليون شخص، وفق أرقام عام 2024، ما يجعلها واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً بالنسبة للكنيسة، ويشير الفاتيكان إلى زيادة ملحوظة في عدد الكاثوليك المعمّدين في القارة، ولا عجب أن تعدّ هذه الزيارة أولوية شخصية لدى البابا لاون.
محطات الجولة
ستشمل الجولة الواسعة محطات في 11 مدينة ضمن أربع دول: الجزائر، الكاميرون، أنغولا وغينيا الاستوائية، ومن المقرر أن يقطع البابا مسافة تقارب 18 ألف كيلومتر، معظمها عبر 18 رحلة جوية، وباستثناء واحدة، فإنّ جميع الدول التي تشملها الجولة بلدان تضم أعداداً كبيرة من الكاثوليك، غير أن البابا اختار بلداً غير كاثوليكي، هو الجزائر، لتكون محطته الأولى، وذلك لأهميتها الخاصة، فالجزائر هي مسقط رأس القديس أوغسطين، والبابا لاون الرابع عشر هو أول حبر أعظم ينتمي إلى الرهبنة التي تتبع تعاليمه.
أهمية القديس أوغسطين
أسهمت أفكار اللاهوتي الشمال أفريقي في القرن الرابع، مثل مفهوم الجماعة والتواضع، في تشكيل شخصية رأس الكنيسة الكاثوليكية الحالي، وسيزور البابا مدينة عنابة، حيث كان القديس أوغسطين أسقفاً في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلاديين، للاحتفال بالقداس، وستكون هذه أول زيارة لبابا إلى البلاد، ومن المتوقع أن يشكّل الحوار مع العالم الإسلامي محوراً أساسياً فيها، على أن تمثل زيارة الجامع الكبير في الجزائر محطة بارزة.
زيارة بازيليك سيدة أفريقيا
ستشمل الجولة أيضاً زيارة بازيليك سيدة أفريقيا، والذي يعد موقعاً للحج يجمع المسلمين والمسيحيين، وخلف تمثال السيدة العذراء السوداء عبارة: “صلّوا من أجلنا وصلّوا من أجل المسلمين”، وقال رئيس بازيليك سيدة أفريقيا، الأب بيتر كلافير كوغ، إنه يتوقع أن يشجّع البابا لاون “إيماننا ورسالتنا في بناء عالم جديد، عالم يسوده السلام ويعيش فيه الناس معاً في انسجام”.
أوضاع حقوق الإنسان
لكن هذه الزيارة تأتي في وقت تعرب فيه منظمات حقوقية عن قلقها إزاء معاملة الجزائر للأقليات الدينية، حيث تضم الجزائر غالبية سكانية من المسلمين السنّة، وقد أصدرت محاكم في البلاد أحكاماً بالسجن على مسيحيين وأحمديين بتهم “ممارسة شعائر دينية بدون ترخيص” أو الإساءة إلى الإسلام، وبعد الجزائر، سيتوجه البابا لاون إلى الكاميرون، حيث سيشكّل النزاع في منطقتيها الناطقتين بالإنجليزية خلفيةً لزيارته.
زيارة الكاميرون
تقدّر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن ستة آلاف شخص قتلوا، وأُجبر أكثر من نصف مليون على النزوح من منازلهم، جراء أعمال العنف التي استمرت قرابة عقد، وأشعلتها التوترات بين الانفصاليين الناطقين بالإنجليزية والحكومة التي يهيمن عليها الناطقون بالفرنسية، وسيقيم البابا قداساً من أجل السلام والعدالة في مدينة بامندا، وسط آمال من السكان المحليين بأن يشكّل ذلك حافزاً للمصالحة.
التوجه إلى أنغولا وغينيا الاستوائية
وسيكون أثر النزاع في الكاميرون أيضاً في صلب محطة أنغولا، وهي دولة عانت عقوداً من حرب أهلية دامية، حيث سيترأس قداساً يشارك فيه نحو 200 ألف من المؤمنين، في شعب تتراوح فيه نسبة الكاثوليك بين 40 في المئة و55 في المئة من السكان، وفي غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة في الجولة، يتعهد أكثر من 70 في المئة من السكان بأنهم كاثوليك، حيث سيتم تناول العدالة الاجتماعية ضمن القضايا المطروحة.
ختم الجولة
ورغم أن هذه ستكون أول زيارة رعوية له إلى أفريقيا منذ توليه قيادة الكنيسة الكاثوليكية، فإن البابا ليس غريباً عن القارة، من خلال منصبه السابق ككاردينال روبرت بريفوست، حيث زار عدة دول أفريقية، وسيلقي البابا نحو 25 خطاباً، إلى جانب لقائه قادة سياسيين ومجتمعات كاثوليكية محلية، مما يعكس الزخم الذي تعطيه الفاتيكان لتعزيز انخراطه الأوسع في القارة.
يؤكد الفاتيكان أن اختيار أفريقيا لهذه الجولة الواسعة يعكس دورها المتنامي في الحياة الكاثوليكية العالمية، ويبرزها باعتبارها فضاءً للإيمان والصمود وآفاق النمو المستقبلية.



