تقارير تكشف عن تسليم باكستان لصواريخ أرضية للسعودية

تتداول تقارير إعلامية ومصادر غير مؤكدة حول احتمال نقل باكستان صواريخ أرض–أرض إلى المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين، ورغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن، فإن هذه الأنباء تعكس عمق التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد، وتسليط الضوء على طبيعة الترسانة الصاروخية الباكستانية التي تُعتبر من الأكثر تنوعًا في جنوب آسيا، مما يدل على التحول الكبير في الديناميات الإقليمية.
الصواريخ الباكستانية كأداة ردع
تعتمد باكستان على منظومة واسعة من الصواريخ الباليستية والتكتيكية، تتدرج من المدى القصير إلى البعيد، لتشكل ما يُعرف بـ “طبقات ردع” متعددة الاستخدامات في بيئة إقليمية حساسة، وفي فئة الصواريخ قصيرة المدى، تبرز منظومة “غزنوي” (Ghaznavi) بمسافة تصل إلى 290 كيلومترًا، وتُستخدم في الضربات السريعة ذات الطابع التكتيكي، كما يندرج صاروخ “عبدلي” (Abdali) ضمن الفئة ذاتها تقريبًا، حيث يمتاز بمدى يتراوح بين 180 و200 كيلومتر، ما يجعله مخصصًا لعمليات الردع القريب، كما يظهر صاروخ “شاهين-1” (Shaheen-1) بمدى يصل إلى حوالي 750 كيلومترًا، ويتميز بدقته النسبية مقارنة بأنظمة الجيل القديم، بينما يمتد صاروخ “شاهين-2” (Shaheen-2) إلى ما بين 1500 و2000 كيلومتر، مما يمنح باكستان قادرة على تغطية أبعاد إقليمية أكبر، في حين يأتي صاروخ “شاهين-3” (Shaheen-3) بمدى يقدّر بنحو 2750 كيلومترًا، مما يمنح إسلام آباد وصولًا استراتيجيًا لمناطق بعيدة، كما يمتلك أيضًا صاروخ “غوري” (Ghauri) متوسط المدى، الذي يعمل بالوقود السائل، بمدى يتراوح بين 1300 و1500 كيلومتر.
تطورات الصواريخ الباكستانية
لا تقتصر الترسانة الباكستانية على الأنظمة التقليدية، بل تضم أيضًا قدرات متطورة مثل صاروخ “أبابيل” (Ababeel) الذي يُعد من أبرز الإنجازات الحديثة بمدى يقارب 2200 كيلومتر، ويمتاز بقدرته على حمل رؤوس متعددة مستقلة التوجيه (MIRV)، مما يعزز فعالية الاختراق لأنظمة الدفاع الجوي، ومن الجانب التكتيكي، يظهر صاروخ “نصر” (Nasr) بمدى قصير لا يتجاوز 70 كيلومترًا، وهو مخصص للاستخدام السريع والمرن في ساحات المعركة، كما تمتلك باكستان قدرات صاروخية من نوع كروز مثل صاروخ “بابور” (Babur) الذي يعمل من منصات أرضية ويصل مداه إلى 700–900 كيلومتر، ويتميز بقدرته على التحليق المنخفض لتفادي أنظمة الرادار، إلى جانب صاروخ “رعد” (Ra’ad) الذي يُطلق من الجو بمدى يتراوح بين 350 و550 كيلومترًا ويقدم دقة عالية في إصابة الأهداف، وهذا التنوع يعكس توجهًا واضحًا في العقيدة العسكرية الباكستانية، الذي يهدف إلى تعزيز تنويع وسائل الإطلاق ويضمن تعدد طبقات الردع بما يوفر مرونة في مواجهة مختلف السيناريوهات الإقليمية.
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك
تشكل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان إطارًا متقدمًا للتعاون العسكري والأمني، يهدف إلى تعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية، ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية، وتطوير مفهوم الردع المشترك، وتُعد هذه الاتفاقية استمرارًا لعلاقة طويلة من التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد، حيث يمثل التعاون الدفاعي أحد أعمدة هذه الشراكة الاستراتيجية، وتقوم الاتفاقية على تعزيز التعاون في مجالات التدريب العسكري، والتخطيط العملياتي، وخبرات تبادل المعلومات، بالإضافة إلى تطوير التنسيق في مجالات الدفاع الجوي والبحري والبري، بما يتيح رفع مستوى التكامل بين القوات المسلحة في كلا البلدين، كما تهدف إلى تحسين قدرات الاستجابة السريعة خلال الأزمات وتعزيز التعاون في مجال الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
يظهر هذا الإطار الاستراتيجي عمق العلاقة العسكرية بين الجانبين، حيث شهدت السنوات الماضية تعاونًا مستمرًا شمل تدريبات مشتركة وبرامج تدريب للضباط، إلى جانب تنسيق في مجالات الدعم الفني واللوجستي، وقد لعبت باكستان دورًا مهمًا في تقديم الخبرات العسكرية للقوات السعودية في عدة مرات، وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة السعودية الإقليمية وامتلاك باكستان لقدر عسكري متقدم، ما يعزز هذا التعاون العسكري في ميزان الردع الإقليمي، وعلى الرغم من تداول وسائل الإعلام حول تفاصيل محتملة للتعاون، تبقى العديد من بنود الاتفاق غير معلنة نظرًا لحساسية الأمور الدفاعية، مما يجعل الإطار العام قيد التطور وفق السياقات الإقليمية المتغيرة.



