مراسم الفرح المأساوية.. ما وراء تحول حفلات الزفاف إلى مسرح لمآسي مفجعة?

لم تعد مواكب الزفاف في شوارعنا مجرد تعبير عن الفرحة، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى “كابوس مروري” يهدد الأرواح والممتلكات، فخلف أصوات أبواق السيارات المرتفعة، يبرز مشهد مروع لشباب يمتطون نوافذ السيارات، وآخرون يقومون بحركات استعراضية في قلب المحاور الرئيسية، غير مبالين بحياة المارة أو بسلامتهم الشخصية، وكأن ليلة العمر لا تكتمل إلا بكسر القانون وترويع الآمنين.
الظاهرة يصفها خبراء الاجتماع بـ “الفوضى الاحتفالية”
هذه الظاهرة، التي يصفها خبراء الاجتماع بـ “الفوضى الاحتفالية”، لم تكن لتغفلها أعين أجهزة وزارة الداخلية، فقد رفعت الإدارة العامة للمرور، بالتنسيق مع مديريات الأمن في المحافظات، درجة الاستعداد لرصد وتتبع هذه المواكب عبر كاميرات المراقبة على الميادين، وبواسطة الدوريات الأمنية المتحركة.
التحرك الأمني لم يعد يكتفي بالنصح والإرشاد، بل انتقل إلى مرحلة “الردع الفوري” من خلال ضبط السيارات المخالفة وقائديها الذين يعرضون حياة المواطنين للخطر.
العمليات الأمنية الأخيرة كشفت عن ضبط مئات السيارات
العمليات الأمنية الأخيرة كشفت عن ضبط مئات السيارات التي شاركت في “زفات” عطلت حركة المرور في أنفاق وكباري حيوية، حيث يتم التحفظ على المركبات، وتوجيه تهم صريحة لقائديها تشمل “القيادة برعونة”، و”تعطيل حركة السير”، و”تعريض حياة المواطنين للخطر”.
تهدف هذه القبضة الأمنية إلى إرسال رسالة واضحة بأن الفرحة لا تعني الفوضى، وأن الشارع ملك للجميع وليس مسرحاً للاستعراضات القاتلة.
أما عن سيف القانون، فقد جاء قانون المرور الجديد بعقوبات مغلظة لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه تحويل الفرح إلى مأتم، فالعقوبة قد تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة مالية كبيرة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إمكانية سحب رخصة القيادة لمدة تصل إلى عام كامل.
وفي حال تسبب هذا الاستعراض في إصابة أو وفاة أحد المواطنين، تتحول القضية إلى جناية قد تقضي على مستقبل الشاب “المستعرض” خلف القضبان.
إن المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الأمن وحده، بل هي مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة والعرسان أنفسهم، فكم من “زفة” بدأت بالزغاريد وانتهت في غرف الطوارئ أو مكاتب التحقيق بسبب لحظة طيش خلف عجلة القيادة، الوعي هو السلاح الأهم لمنع ضجيج الموت من اغتيال فرحة العمر.
ستظل أعين الداخلية ساهرة لتأمين الشوارع، لتبقى مواكب الزفاف ذكرى جميلة، لا فصلاً دموياً في سجلات الحوادث، ولتبقى ليلة العمر “عماراً” لا “دماراً”.



