أخبار التعليم

تباين في الاستجابة … الجدل قائم

التعليم الرسمي: تفاوت في الاستجابة … الجدل مستمرينتقد المديرون والمعلمون غياب خطة تربوية متكاملة تأخذ في الاعتبار ظروف الحرب

فاتن الحاج – الاخبار

لا يزال النقاش محتدماً حول واقع التعليم الرسمي في ظل استمرار الحرب، هناك قرار من وزارة التربية باستئناف الدراسة عن بُعد، بينما يعبّر المعلمون والروابط النقابية عن تحفظهم ويدعون إلى تأجيل العودة إلى ما بعد عيد الفصح، في ظل ظروف متباينة بين مناطق هادئة وأخرى تحت القصف، فيتساءل المديرون والمعلمون عما إذا كانت الظروف الحالية تسمح فعلاً بعودة التعليم، أم أن القرار اتخذ قبل تحقيق الحد الأدنى من مقوماته.

واقع المدارس

في العديد من المناطق، تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، في حين أن عدداً من التلامذة، حتى في المدارس “المفتوحة”، يفتقرون إلى الأجهزة اللازمة لمتابعة التعليم عن بُعد، كما أن الدعم المقدم للمدارس من قبل الجهات المانحة لم يكن كافياً بالمقارنة مع ما جرى خلال عدوان أيلول 2024، حين تمت المساعدة بتوفير الأجهزة اللوحية والحواسيب، والاعتماد اليوم على الهواتف المحمولة فقط يُعتبر غير كافٍ لتعليم فعلي، خاصة في الأسر التي تضم عدة أطفال.

الخطط التربوية

يرى المديرون والمعلمون أن غياب الخطة التربوية المتكاملة التي تأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة، يعدّ أمراً مُحبطاً، بالرغم من أنه كان متوقعاً، وفقاً للمصادر، كان يجب إعداد مرحلة انتقالية واضحة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، مع تشكيل فريق عمل داخل وزارة التربية لوضع آليات للتعامل مع الحالات الطارئة.

استجابة المدارس

تفاوتت استجابة المدارس الرسمية لقرار وزارة التربية بحسب الظروف الميدانية لكل منطقة، حيث التزمت بعض المدارس بتأجيل التعليم عن بُعد إلى ما بعد الأعياد، خاصةً في المناطق التي أصبحت مدارسها مراكز إيواء أو تأثرت بالحرب، بينما اختارت مدارس أخرى التواصل مع التلامذة عبر منصات رقمية مثل “تيمز” و”واتساب”، لضمان استمرار التعليم عن بُعد، بينما لا تزال بعض المدارس في مرحلة إحصاء أوضاع التلامذة، خصوصاً الذين تهجّروا، قبل بدء أي عملية تعليمية، لضمان مراعاة الظروف الدقيقة لكل تلميذ.

الوضع في بيروت

في بيروت، قررت غالبية المدارس الرسمية تأجيل العودة إلى ما بعد الأعياد، إذ تحوّلت العديد من المدارس إلى مراكز إيواء كثيفة، ما يجعل استئناف الدراسة حالياً مستحيلاً، بينما في المناطق المتاخمة للأعمال الحربية، تبقى العودة إلى التعليم مُعقدة، مع تباين المقاربات بين مدرسة وأخرى، ففي مدن مثل صيدا، يحتاج التلامذة أولاً إلى دعم نفسي نتيجة الخوف والضغط، بعض التلامذة في الصفين السابع والثامن الأساسيين يرفضون العودة إلى المدرسة، معتبرين أن الأمر بلا جدوى.

الوضع في البقاع

في البقاع، يظل الوضع الإنساني صعباً، إذ لم يتعافَ المجتمع المدرسي بعد من آثار عدوان 2024 الذي أسفر عن سقوط شهداء من التلامذة والمعلمين، تحت هذه الظروف، يؤكد المديرون أنهم لا يستطيعون الضغط على الأهالي أو التلامذة أو الأساتذة للعودة إلى التعليم.

الوضع في الشمال

على النقيض، في الشمال، لم تتحوّل سوى ثلث المدارس إلى مراكز إيواء، بينما تبقى الظروف أكثر استقراراً، بعض المديرين يرون أن العديد من المدارس قادرة على الانتقال إلى التعليم الحضوري، مع العلم أن غالبية المدارس هناك اعتبرت الأيام العشرة التي تسبق عطلة عيد الفطر فترة تجريبية لإعادة التواصل مع التلامذة وتنشيط حضورهم.

التحديات الحالية

يري المديرون أن مقارنة تجربة التعليم عن بُعد أثناء جائحة “كورونا” بتجربة اليوم ليست دقيقة، حيث كان الأهالي متواجدين في ذلك الحين مع أولادهم، بينما اليوم، الكثير من التلامذة وحدهم في المنازل، بينما يعمل الأهالي في ظروف صعبة، مما يعقد متابعة التعليم، خاصة في الصفوف الأولى، وفي الوقت نفسه، يبرز هاجس احتفاظ الفجوة التعليمية أو الطبقية مع إصرار المدارس الخاصة على مواصلة التعليم مهما كانت الظروف.

إذاً، تواجه المدارس الرسمية تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على صلة التلامذة بالتعليم، ومعالجة الواقع النفسي الصعب الذي يعيشه الكثيرون بسبب الحرب، وفي الوقت ذاته، يبدو أن وزارة التربية لم تكن مستعدة بشكل كافٍ للتعامل مع هذه الأزمة، فغياب خطة تربوية واضحة يضع المدارس في موقع ردّ الفعل بدلاً من المبادرة، مما يجعل استمرار التعليم في ظل الحرب أشبه بمحاولة عابرة لتمرير الدروس كيفما كانت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى