في وقت بات فيه النفط ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على موجات التضخم العالمية، إذ ظهرت أزمة جديدة تتشكل في قطاع التكنولوجيا، وذلك نتيجة الارتفاع المتسارع في أسعار شرائح الذاكرة RAM ووحدات التخزين NAND، بسبب الطلب غير المسبوق من شركات الذكاء الاصطناعي.
الطلب المتزايد على شرائح الذاكرة
تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي توسعًا غير مسبوق، مع تسابق الشركات الكبرى لإنشاء مراكز بيانات ضخمة تعتمد على آلاف الخوادم المدعومة بمعالجات الذكاء الاصطناعي، وتحتاج هذه المراكز إلى كميات هائلة من شرائح الذاكرة ووحدات التخزين لتشغيل النماذج الذكية وتدريبها، وقد أدى ذلك إلى اندفاع كبير في الطلب على مكونات الذاكرة، مما رفع أسعار العديد من الأجهزة الإلكترونية، وبالتالي بدأت بعض الشركات في زيادة أسعار منتجاتها، مع توقعات باستمرار هذه الزيادة إذا استمرت أزمة الإمدادات.
ارتفاع أسعار الشرائح عدة مرات
كما شهدت أسعار شرائح الذاكرة ووحدات التخزين ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فقد تضاعفت أسعار بعض المنتجات عدة مرات مقارنة بمستوياتها السابقة، مما زاد من تكلفة تصنيع الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم وغيرها.
هيمنة عدد قليل من الشركات
تزداد تعقيدات الأزمة بسبب الهيمنة العالمية لعدد قليل من شركات الإنتاج، إذ يتطلب التوسع في الطاقة الإنتاجية استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، مما يجعل زيادة العرض أبطأ من زيادة الطلب، وفي المقابل، تضخ الشركات التكنولوجية الكبرى مئات المليارات من الدولارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، مما يزيد من احتياجاتها للذاكرة بشكل غير مسبوق.
القيود التجارية وتأثيرها
أيضًا، ساهمت القيود التجارية المفروضة على بعض الشركات الصينية في الحد من الإنتاج العالمي، مما أدى إلى استمرار الفجوة بين العرض والطلب وزيادة الضغوط على الأسعار، وتتجه التقديرات إلى استمرار نقص الإمدادات خلال السنوات المقبلة، مع تزايد تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة الاعتماد على مراكز البيانات.
إن تأثير تلك الأزمة لا يقتصر على شركات التكنولوجيا فقط، إذ إن ارتفاع تكلفة مكونات الحواسيب والخوادم يؤدي إلى زيادة تكلفة البنية التحتية الرقمية، مما سينعكس تدريجيًا على تكلفة الخدمات الرقمية والعديد من الأنشطة الاقتصادية، ومع أن البيانات والحوسبة أصبحت أساسية في مختلف القطاعات، فإن شرائح الذاكرة أصبحت من المكونات الحيوية المؤثرة في الاقتصاد الرقمي، مما يجعل استمرار ارتفاع أسعارها مؤشرًا يمكن أن يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية، لتبدأ التكنولوجيا، بدلاً من النفط، في قلب موجة الضغوط السعرية الجديدة.
تعليقات